ابن خلدون

330

تاريخ ابن خلدون

على السلطان ورئيسهم أبو دينار بن علي بن أحمد فبر السلطان مقدمه ورعى له سابقه عند أخيه وخلع عليه وحمله وخلع على الوفد كافة وانصرفوا إلى مواطنهم وبعث السلطان عماله على الأمصار وعقد لصنائعه على النواحي وجهز الكتائب مع وزيره عمر ابن مسعود بن منديل بن حمامة لحصار حمزة بن علي بن راشد من آل ثابت من منديل كان ربى في حجر الدولة ونشأ في جو نعمتها وسخط حاله لديهم فنزع إلى وطن سلفه من مغراوة ونزل بجبل بنى بو سعيد فأجاروه وبايعوه على الموت دونه وسرح السلطان وزيره إلى الاخذ بمخنقهم فنزل عليهم وقاتلهم وامتنعوا في رأس شاهقهم فأوطن الوزير بالخميس من وادى شلف وأحجرهم بمعتصمهم وتوافت لديه الامداد من تلمسان فجهزها كتائب وبوأهم المقاعد للحصار وأقام هنالك واستولى السلطان على سائر الوطن من الأمصار والاعمال وعقد عليها واستوسق له ملك المغرب الأوسط كما كان لسلفه والله تعالى أعلم { الخبر عن اضطراب المغرب الأوسط ورجوع أبى زيان إلى تيطرا واجلاب العرب بابي حمو على تلمسان إلى أن غلبهم السلطان جميعا على الامر واستوسق له الملك } لما خلص أبو حمو من وقعة الدوسن هو وأحياء بنى عامر أشياعه لحقوا بالصحراء وأبعدوا فيها عن قصورهم قبلة جبل راشد وجمع الوزير وترمار بن عريف بأحياء العرب كافة من زغبة والمعقل وكان السلطان لما احتل بتلمسان طلب العرب منه اطلاق أيديهم على ما أقطعهم أبو حمو إياه من الوطن على الزبون والاعتزاز عليه فاستنكف من ذلك لعظم سلطانه واستبداد ملكه فسخطوا أحوالهم ورجوا أن يكون لأبي حمو ظهور ينالون به من ذلك لما أملوه فلما انهزم وقلت عساكره وظهر السلطان ظهور الاكفاء له أجمع رحو بن منصور أمير الخراج من عبيد الله احدى بطون المعقل الخروج على السلطان ولما خرج العرب إلى مشاتيهم لحق بأبي حمو وأحياء بنى عامر وكاثروهم وقادوهم إلى العيث في الأوطان فأجلبوا على ممالك السلطان ونازلوا وجدة في رجب من سنة اثنتين وسبعين وصمدت نحوهم العساكر من تلمسان فأجفلوا وعاجوا إلى البطحاء فاكتسحوا أوطانها ونهض إليهم الوزير في العساكر ففروا أمامه واتبع آثارهم إلى أن أصحروا خلال ذلك حمزة بن علي بن راشد فبيت معسكر الوزير بمكانه من حصار شلف ففض جموعه ولحق مفلولا بالبطحاء وبلغ الخبر إلى حصين وكانوا راهبين من السلطان لما اشتهر عنهم من الاجلاب على الدول والقيام بأمر الخوارج فجأجؤوا بأبي زيان الثائر كان عندهم من مكانه باحياء أولاد يحيى بن علي بن سباع من الزواودة فلحق بهم وأجلبوا على ضواحي المدية ونازلوا عسكر السلطان